سميرة مختار الليثي
475
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> في الإرشاد : 310 . كلّ هذه المصادر تشير على أنّ الفضل من أعداء الإمام ومانع من ولاية العهد له فكيف يكون هو المشير على المأمون ؟ ولو كان ممّن يتشيّع فكيف يمكن أن يتآمر عليه ؟ وكيف ذهب إلى الرّضا وحلف له بأغلظ الأيمان ثمّ عرض عليه قتل المأمون وجعل الأمر إليه ؟ ولكن بسبب وعيه وتيقّظه قد ضيّع عليه وعلى سيّده هذه الفرصة حيث أدرك أنّها دسيسة ومؤامرة فزجر الفضل وطرده ثمّ دخل من فوره على المأمون وأخبره بما كان من الفضل . وهذا ممّا يدلّل على أنّه أراد التّمهيد للتخلّص من الرّضا ليخلو له الجو . واستمرّ في أغراضه الدّنيئة حتّى أنّ بعض المؤرّخين يرى أنّ المأمون لم يقتل الإمام إلّا بتحريض من الفضل بن سهل ، وإذا كان الفضل ممّن يتشيّع فمن غير المناسب أن يخبر الإمام المأمون بما عرضه عليه الفضل من قتل المأمون ، كما ذكر الطّبري في تأريخه : 11 / 1025 طبعة ليدن ، وأبو الفرج الإصبهاني في مقاتل الطّالبيّين : 565 ، والطّبرسي في إعلام الورى : 325 ، والإربلي في كشف الغمّة : 3 / 71 ، والفتّال النّيسابوري في روضة الواعظين : 1 / 276 . وها هو المأمون برواية الرّيّان بن الصّلت عندما رأى أنّ القوّاد والعامة قد أكثروا في بيعة الرّضا وأنهم يقولون « إنّ هذا من تدبير الفضل » قال للمأمون ذلك فأجابه : ويحك يا ريّان ! أيجسر أحد على أن يجئ إلى خليفة قد استقامت له الرّعية والقوّاد واستوت الخلافة فيقول له : ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك ؟ أيجوز هذا في العقل ؟ . . . . انظر عيون أخبار الرّضا : 2 / 151 ح 22 ، وحلية الأبرار : 2 / 348 ، وفيّات الأعيان : 2 / 521 ، و : 3 / 84 ، و : 4 / 41 ، و : 5 / 357 ، و : 6 / 420 و 421 و 427 . أمّا الإجابة على السّؤال الّذي طرحناه سابقا وهو هل أنّ الإمام عليه السّلام كان راضيا بها أم مكرها عليها ؟ المصادر التّأريخيّة تحدّثنا على أنّ الإمام عليه السّلام رفض قبولها أشدّ الرّفض وبقي مدّة يحاول إقناعه بالقبول فلم يفلح ، وقد استمرّت محاولاته في مرو أكثر من شهرين والإمام عليه السّلام يأبى عليه ذلك ، كما ورد في عيون أخبار الرّضا : 2 / 149 ، والبداية والنّهاية : 10 / 250 والآداب السّلطانيّة : 217 ، وغاية الاختصار : 67 ، وينابيع المودّة : 384 ، وتأريخ الشّيعة : 51 و 52 ، وروضة الواعظين : 1 / 267 ، وإعلام الورى : 320 ، وعلل الشّرايع : 1 / 236 ، وأمالي الصّدوق : 42 ، والإرشاد : 310 ، وكشف الغمّة : 2 / 65 و 66 والمناقب لابن شهرآشوب : 4 / 363 ، والكافي : 1 / 489 . -